عباس حسن

528

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

ويصح أن يقال - كما سيجئ « 1 » - : إن الشمس إنها قاتلة للجراثيم . فكلمة « إن » الثانية توكيد لفظي لا عمل لها ولا محلّ ، و « ها » ضمير عائد على الشمس ، مبنى على السّكون ، لا محل له من الإعراب ؛ فليس اسما ل « إنّ » ، ولا لغيرها ، ولا عاملا ، ولا معمولا لشئ مطلقا ؛ وإنما هو مجرد رمز يحاكى « 2 » اسم « إن » الأولى ، ويعرب توكيدا لفظيّا له « 3 » . . . وهكذا كل رمز آخر يشبهه . ومن الواجب مراعاة ما سبقت « 4 » الإشارة إليه ، وهو : أن المؤكّد ( المتبوع ) لا يصح تكراره أكثر من ثلاث مرات . ب - إن كان المؤكد ( وهو : المتبوع ) اسما : ( 1 ) فإن كان اسما ظاهرا ( ومثله : اسم الفعل ) . فتوكيده اللفظىّ يكون بمجرد التكرار ، نحو : النجوم النجوم معلقة في الفضاء ، والشمس واحدة منها ، والأرض الأرض كالحصاة الصغيرة بين آلاف من الكواكب الأخرى . فكلمة : « النجوم » الثانية ، وكذلك كلمة : « الأرض » الثانية - توكيد لفظىّ ، وكلتاهما تضبط كالأولى ، لأنها تابعة لها في الضبط فقط ، من غير أن يقال عن الثانية إنها مبتدأ ، أو خبر ؛ أو فاعل ، أو غيره مما له موقع إعرابي . . . ويستثنى من هذا الحكم الأسماء الموصولة ، فإنها لا تؤكّد توكيدا لفظيّا إلا بإعادة لفظها وصلته معه ، فلا يجوز تكرار اسم الموصول وحده دون تكرار صلته . نحو : الذي سمك السماء . الذي سمك السماء - قادر على دكّ عروش الظالمين . . . هذا ، والأغلب أن الاسم الظاهر لا يكون توكيده اللفظي ضميرا - لما سبق بيانه « 5 » - .

--> ( 1 ) في رقم 3 من ص 532 . ( 2 ) يقولون في إعراب هذا إنه جاء بقصد محاكاة الاسم السابق ، فما المراد بالمحاكاة من الناحية الإعرابية ؟ أهي التوكيد اللفظي أم شئ غيره ؟ فإن كانت هي التوكيد اللفظي فكيف نوفق بينها وبين ما نصوا عليه ( في هذا الباب - وغيره - ص 524 ) من أن الضمير لا يؤكد الاسم الظاهر ، إذ الاسم الظاهر أوضح منه ، لعدم حاجته إلى مرجع يفسره ؟ أهذه الحالة مستثناة ، والقاعدة السالفة أغلبية ؟ نعم هذا الذي يفهم من كلام في حاشية ياسين على شرح التصريح في أول بحث : « التوكيد اللفظي » . ( 3 ) ومثله الضمير : « هم » في قوله تعالى : ( فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً ) - انظر رقم 2 من هامش ص 525 - . ( 4 ) في ص 526 . ( 5 ) في ص 524 وانظر رقم 2 من هذا الهامش .